السيد الطباطبائي
424
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
وهناك أيضا أفعال يستحصل ويستحفظ بها هذه الملكات الجميلة ، ولولاها لم تستقرّ لما مرّ سابقا « 1 » أنّ الملكة لا تثبت مع ورود الأفعال غير الملائمة . فتبيّن أنّه يجب أن تشتمل الآراء على الرسول ، وهي المسمّاة بالشريعة على جميع ذلك . فتبيّن فيها الآراء الواجبة القبول في اللّه - عزّ وجلّ - وأسمائه وصفاته ، وترتيب خلقه في المبدأ والمعاد . ثمّ تبيّن الآراء الحقّة في أخلاق النفس وفضائلها ورذائلها . ثمّ تبيّن القوانين المحدّدة للاجتماع المنزلي والمدني مميّزة بين المباح والمحذور بما يلائم المعارف الحقّة ، لأنّ الكمال هاهنا مقصود للغير فيقدّر بقدره . ثمّ يتبيّن الأفعال الراجعة إلى استحفاظ المعارف ، وهي المسمّاة بالعبادات المشتملة على أنواع الخضوع والخشوع واستعمال احترامه تعالى وما يلحق بها من الأعمال الشخصيّة ، فهذه هي التي تشتمل عليها الشريعة ، وغير ذلك من العلوم والصناعات والأحوال خارجة عنها ، إلّا إذا ارتبط بها صحّة وفسادا ، كلزوم طبّ ما وهندسة ما وسائر الحرف والصناعات . فظهر من جميع ما مرّ أنّ من الواجب أن يكون في العالم رسول ، وأنّ من الواجب أن يرد عليه شريعة جامعة لقوانين العلم والعمل جميعا . ثمّ نقول : إنّ هذا المعنى يختلف قوّة وضعفا بحسب اختلاف الناس بمرور الزمان في استعدادهم في تلقّي العلوم والكمالات ، كما مرّ بيانه ، فمن الواجب أن تختلف الشرائع بحسب الأوقات ، وأن يكون اللاحق من الدين ناسخا ومكمّلا للسابق .
--> ( 1 ) في نهاية الفصل الرابع من هذه الرسالة .